المناوي
53
فيض القدير شرح الجامع الصغير
عبد الرحمن مختلف فيه قال : فحق الحديث أن يقال فيه حسن لا صحيح ، وأقول فيه أيضا الوليد بن جميل ، قال الذهبي قال أبو حاتم : روى عن الحسن أحاديث منكرة . 1273 - ( أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ) لأن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع والصبح أفضل الخمس على ما اقتضاه هذا الحديث ونص عليه الشافعي ، لكن الأصح عند أصحابه أن أفضل الصلوات العصر ، إذ هي الوسطى على المعمول به الذي صح به الحديث من غير معارض ثم الصبح ثم العشاء ثم المغرب ثم الظهر على الأوجه للحديث الآتي ، وأفضل الجماعات جماعة الجمعة ثم الصبح ثم العشاء لامتياز الجمعة بخصائص ليست لغيرها وعظم المشقة في جماعة الصبح والعشاء ويعارضه خبر الطبراني عن عائشة : أفضل الصلاة عند الله صلاة المغرب ومن صلى بعدها ركعتين بنى الله له بيتا في الجنة ، والحديثان ضعيفان ويمكن تأويل الثاني بأنه بمعنى من ( حل هب عن ابن عمر ) بن الخطاب ، أشار المصنف لضعفه وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن أورده الذهبي في الضعفاء ، وقال ابن معين ليس بشئ . 1274 - ( أفضل الصلوات بعد المكتوبة ) أي ولواحقها من الرواتب وما أشبهها مما يسن فعله جماعة إذ هي أفضل من مطلق النفل على الأصح ( الصلاة في جوف الليل ) فهي فيه أفضل منها في النهار ، لأن الخشوع فيه أوفر لاجتماع القلب والخلو بالرب * ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ) * [ المزمل : 6 ] * ( أمن هو قانت آناء الليل ) * [ الزمر : 9 ] ولأن الليل وقت السكون والراحة ، فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق ، وللبدن أتعب وأنصب فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند الله ، ذكره الزمخشري ، وبالصلاة ليلا يتوصل إلى صفاء السرور ودوام الشكر وهي بعد نوم أفضل ، والمراد بالجوف هنا السدس الرابع والخامس ، فهما أكمل من بقيته ، لأنه الذي واظب عليه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأنه أشق الأوقات استيقاظا وأحبها راحة ، وأولاها لصفاء القلوب : وأقربها إلى الإجابة المعبر عنها في الأحاديث بالنزول ( وأفضل الصيام بعد شهر رمضان ) المضاف محذوف أي أفضل شهور الصيام ( شهر الله ) قال الزمخشري : أضافه إليه عز اسمه تعظيما له وتفخيما كقولهم بيت الله وآل الله لقريش ، وخص بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها أفضل منه إجماعا ، لأنه اسم إسلامي فإن اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهلية وإسلاما ( المحرم ) أي هو أفضل شهر يتطوع بصومه كاملا بعد رمضان ، فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصوم عرفة وعشر الحجة ذكره الحافظ ابن رجب وذلك لأنه أول السنة المستأنفة وافتتاحها